روثبارد، الأناركو-رأسمالية، والموضوعية:
حرية بلا دولة؟
🏴
مقدمة
يُعد موراي روثبارد أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا خلف الأناركو-رأسمالية.
فهو يرفض الدولة بالكامل، ويجادل بأن كل أشكال الحكم تقوم بطبيعتها على الإكراه.
للوهلة الأولى، يبدو هذا الدفاع الجذري عن الحرية الفردية قريبًا من الموضوعية.
فكلتا الفلسفتين تدافعان عن الرأسمالية، والملكية الخاصة، والتبادل الطوعي.
لكن آين راند كانت حاسمة:
الأناركو-رأسمالية ليست رأسمالية.
ولفهم السبب، يجب أن ننظر إلى ما وراء الشعارات ونفحص الأسس.
🧠
ماذا تدّعي الأناركو-رأسمالية عند روثبارد
تؤكد الأناركو-رأسمالية أن:
• كل فعل تقوم به الدولة هو فعل إكراهي.
• يمكن خصخصة القانون والدفاع والمحاكم بالكامل.
• يمكن لوكالات متنافسة أن تحل محل الحكومة كليًا.
• يجب أن يُحكم المجتمع فقط عبر العقود وقوى السوق.
في نظر روثبارد، يشكّل المجتمع بلا دولة النتيجة المنطقية للحرية.
وأي احتكار للقوة — حتى الدولة الدنيا — يُعد غير أخلاقي.
هذا الرفض الجذري للحكومة هو ما يعرّف الأناركو-رأسمالية.
⚖️
لماذا ترفض الموضوعية الأناركو-رأسمالية
رفضت آين راند الأناركو-رأسمالية باعتبارها تناقضًا في المصطلحات.
فالرأسمالية، إذا فُهمت بشكل صحيح، تتطلب إطارًا قانونيًا موضوعيًا.
الحقوق لا تُنفَّذ تلقائيًا.
بل تحتاج إلى سلطة واحدة وموضوعية لتعريف القوانين وتطبيقها.
ترى الموضوعية أن:
• يجب وضع استخدام القوة تحت سيطرة موضوعية.
• لا يمكن أن يكون القانون ذاتيًا أو تنافسيًا.
• لا يمكن خصخصة العدالة دون الانزلاق إلى القبلية.
إن مجتمعًا من “وكالات دفاع” متنافسة لا يلغي القوة —
بل يُجزّئها.
وهذا ليس حرية، بل صراع مؤسسي دائم.
🏛️
الرأسمالية تتطلب حكومة
تدافع الموضوعية عن الرأسمالية،
لكن الرأسمالية ليست أناركو-رأسمالية.
الرأسمالية هي نظام:
• يُحظر فيه استخدام القوة في العلاقات الاجتماعية.
• توجد فيه الحكومة فقط لحماية الحقوق الفردية.
• تكون فيه الشرطة والمحاكم والجيش موضوعية ومركزية.
من دون حكومة، لا يوجد حكم نهائي في العقود.
وتتحول حقوق الملكية إلى مطالب مدعومة بالقوة.
وهذا ليس رأسمالية — بل فوضى ما قبل القانون.
🔍
الخطأ الجوهري في الأناركو-رأسمالية
الخطأ الأساسي في الأناركو-رأسمالية هو خطأ معرفي.
فهي تتعامل مع القانون كخدمة، لا كضرورة موضوعية.
القانون ليس تفضيلًا استهلاكيًا.
إنه إطار يجب أن يُطبّق على الجميع على قدم المساواة.
تصرّ الموضوعية على أن العدالة تتطلب:
• قواعد موضوعية
• أدلة موضوعية
• تطبيقًا موضوعيًا
وجود “أنظمة قانونية” متنافسة يعني غياب القانون —
ولا يبقى سوى صراعات قوة متنكرة في صورة عقود.
🧱
روثبارد مقابل آين راند
أسّس روثبارد الأناركو-رأسمالية على نظرية الحقوق الطبيعية،
مستعيرًا كثيرًا من التقاليد الليبرتارية والدينية الأقدم.
أما الموضوعية فتؤسس الحقوق على متطلبات الحياة الإنسانية،
كما هو موضّح في الفلسفة الموضوعية
ومفهوم الإنسان بوصفه إنسانًا.
هذا الاختلاف حاسم.
فالموضوعية فلسفة قائمة على العقل.
أما الأناركو-رأسمالية فهي نتيجة سياسية منفصلة عن إبستمولوجيا موضوعية.
🗿
الحقيقة الأصعب
تحدد الأناركو-رأسمالية خطرًا حقيقيًا: تغوّل الدولة.
وفي هذه النقطة، كان روثبارد محقًا.
لكن إلغاء الدولة لا يُلغي القوة.
بل يزيل تنظيمها الموضوعي.
الحرية بلا قانون ليست حرية.
إنها هشاشة.
الموضوعية لا تدافع عن الدولة كسيّد،
بل كمؤسسة ضرورية لوضع القوة تحت حكم العقل.
🏛️
الخاتمة
تشترك الأناركو-رأسمالية عند روثبارد والموضوعية في رفض الجماعية.
كما تشتركان في الدفاع عن الملكية والأسواق.
لكن مساراتهما تفترق عند الأساس.
تسعى الأناركو-رأسمالية إلى الحرية عبر إلغاء الحكومة.
بينما تسعى الموضوعية إلى الحرية عبر تقييد الحكومة بدورها الصحيح.
إذا كنت تريد فلسفة تدافع عن الرأسمالية
من دون إذابة القانون في الفوضى،
فإن الموضوعية تقدم الإجابة الأصعب — لكنها العقلانية.