الموضوعية والـوُوكِيّة:
أخلاق بلا واقع
🧨
مقدمة
تقدّم الوُوكِيّة نفسها بوصفها تقدّمًا أخلاقيًا:
تعاطفًا مع الضحايا،
وعدالة للمضطهدين،
وحساسية تجاه المعاناة الإنسانية.
لكن خلف الشعارات تكمن فرضية أعمق:
الحقيقة خاضعة للمشاعر، والأخلاق خاضعة لهوية الجماعة.
ترفض الموضوعية هذا من جذوره.
لا يمكن بناء منظومة أخلاقية على العاطفة، أو الضغط الاجتماعي، أو الذنب الجماعي.
يجب أن تُبنى على الواقع — وأن تُدرَك بالعقل.
🧠
أولوية المشاعر مقابل أولوية الواقع
تعامل الوُوكِيّة المشاعر على أنها دليل أخلاقي.
إذا شعر شخص ما بأنه تضرر، يُفترض أن الضرر حقيقي.
وإذا شعر بالإهانة، تُعامل الإهانة كجريمة أخلاقية.
تقلب الموضوعية هذا المنطق.
المشاعر ليست أدوات للمعرفة.
إنها نتائج لأفكار تم قبولها مسبقًا.
وهذا جوهري في الرؤية الموضوعية للعقل، كما هو موضح في
الموضوعية وعلم النفس.
عندما ترفع ثقافة ما العاطفة فوق العقل،
فإنها لا تنتج عدالة.
بل تنتج هستيريا — تُفرض عبر الترهيب.
⚖️
العدالة مقابل «العدالة الاجتماعية»
تتحدث الوُوكِيّة باستمرار عن «العدالة».
لكن ما تعنيه ليس العدالة بالمعنى الموضوعي.
العدالة تعني الحكم على الأفراد وفق الحقائق — وفق اختياراتهم وأفعالهم.
تستبدل الوُوكِيّة ذلك بـ:
• الذنب الجماعي
• اللوم الموروث
• الامتيازات القائمة على الجماعة
• المكانة الأخلاقية المحددة بالهوية
هذا ليس عدلًا.
إنه قبلية ترتدي لغة أخلاقية.
تؤكد الموضوعية أن الوحدة الأخلاقية الأساسية هي الفرد —
لا الجماعة، ولا «المجتمع»، ولا «السردية التاريخية».
🧬
الهجوم على الفردانية
الوُوكِيّة هي جماعية على مستوى الروح.
تدرّب الناس على رؤية أنفسهم لا كعقول فردية،
بل كممثلين لفئات:
العرق، الجنس، الطبقة، التوجه، «الامتياز»، «الاضطهاد».
ترفض الموضوعية ذلك ميتافيزيقيًا وأخلاقيًا.
الإنسان فرد — لا وعاء لمصير الجماعة.
عندما تحل الهوية محلّ الشخصية،
وتحل الديموغرافيا محلّ الحكم،
ينهار مفهوم المسؤولية الأخلاقية.
🎭
اللغة كقوة لا كمعنى
تعامل الوُوكِيّة اللغة على أنها قوة — لا أداة للوضوح.
تُراقَب الكلمات لا من أجل الدقة، بل من أجل الانسجام السياسي.
تُغيَّر التعريفات لخدمة النشاط الأيديولوجي.
«العنف» يصبح اختلافًا.
«الكراهية» تصبح معارضة.
«السلامة» تصبح طاعة.
ترى الموضوعية المفاهيم كأدوات معرفية.
وهدفها هو تحديد الواقع.
عندما تنفصل اللغة عن الحقائق،
يتحوّل التواصل إلى تلاعب —
ويصبح التفكير مستحيلًا.
🎓
التلقين المتنكر في صورة تعليم
تنتشر الوُوكِيّة بأسرع ما يكون حيث تُدرَّب العقول على التكرار بدل التفكير.
تدخل إلى التعليم لا كموضوع للتقييم،
بل كجوّ أخلاقي يجب امتصاصه.
يُعلَّم الطلاب ماذا يقولون،
وممّ يخافون،
وأي الأسئلة محرّمة.
كما هو موضح في
الموضوعية والتعليم,
فإن أي نظام يسعى إلى الامتثال لا يمكنه تحمّل الحكم المستقل.
ولهذا تعتمد الوُوكِيّة على الترهيب الأخلاقي:
فهي لا تصمد أمام الفحص العقلي المفتوح.
🗽
الوُوكِيّة مقابل الرأسمالية
الوُوكِيّة معادية للإنجاز.
معادية للربح.
معادية للتدرّج القائم على الكفاءة.
معادية للنجاح غير المبرر بالضحية.
تعامل الثروة كأمر مريب،
والتميّز كـ«امتياز»،
والإنتاج كاستغلال.
ترد الموضوعية بوضوح:
الإنتاج فضيلة،
والتبادل أخلاقي،
والربح هو مكافأة خلق القيمة.
ولهذا تدافع الموضوعية عن
الرأسمالية:
لا بوصفها «نظامًا ناقصًا»،
بل بوصفها النظام الوحيد المتّسق مع الحقوق الفردية.
🧯
البديل الموضوعي
لا تقدّم الموضوعية «اللطف».
إنها تقدّم الوضوح.
• الواقع بدل السرديات
• العقل بدل المشاعر
• الحقوق الفردية بدل قوة الجماعة
• العدالة بدل الذنب الجماعي
• الحقيقة بدل الترهيب الأخلاقي
تطالب الوُوكِيّة بالخضوع لقانون أخلاقي متغيّر يُفرض بالتهديد الاجتماعي.
ولا تطالب الموضوعية إلا بشيء واحد:
فكّر — واحكم بناءً على الحقائق.
🏛️
الخاتمة
الوُوكِيّة ليست تعاطفًا.
إنها ذاتية أخلاقية مسلّحة.
تستبدل الحقيقة بالمشاعر،
والعدالة بقوة الجماعة،
والأخلاق بالترهيب.
ترفضها الموضوعية للسبب نفسه الذي ترفض به كل أيديولوجيا غير عقلانية:
لأنها تفصل العقل عن الواقع.
إذا كنت تريد عدالة حقيقية،
وتقدّمًا حقيقيًا،
وكرامة إنسانية حقيقية،
فليس هناك إلا أساس واحد ممكن:
العقل المطبّق على الواقع — بلا اعتذار.