الموضوعية والسينما:
ماذا تُعلّمك الأفلام حقًا عن الحياة
🎬
مقدمة
غالبًا ما تُعامَل السينما على أنها «مجرد ترفيه».
ساعتان من الإلهاء.
هروب غير ضار.
الموضوعية ترفض هذه الفكرة تمامًا.
كل فيلم يُسقِط رؤية عن الإنسان وعن الوجود.
إنه يُظهر ما هو جدير بالإعجاب، وما هو جدير بالازدراء، وما يستحق المكافأة — وما يتطلّب التضحية.
سواء أدرك الناس ذلك أم لا، الأفلام تُعلّم قيَمًا.
وهذه القيم تُشكّل طريقة شعورهم تجاه الطموح، والنجاح، والشعور بالذنب، والمسؤولية، والعظمة.
🧠
السينما كسلاح أخلاقي
الفيلم لا يكتفي بسرد قصة.
إنه يقدّم عالَمًا أخلاقيًا.
من الذي يُصوَّر على أنه نبيل؟
من الذي يُصوَّر على أنه خطر؟
من الذي يجب كبحه أو معاقبته أو إذلاله؟
الموضوعية تُقيّم السينما بمعيار واحد:
أيّ رؤية عن الإنسان يُسقِطها الفيلم؟
هل الإنسان كائن خَلّاق قادر على تشكيل مصيره؟
أم مجرد بيدق عاجز تسحقه المجتمع أو الصدفة أو «النظام»؟
🏗️
الأفلام المتوافقة مع القيم الموضوعية
الأفلام المتوافقة مع الموضوعية تشترك عادةً في سمات واضحة:
• بطل عقلاني موجَّه بالأهداف
• المسؤولية الفردية
• الفخر بالإنجاز
• رفض الخضوع لسلطة ظالمة
• الخَلق باعتباره فضيلة أخلاقية
أمثلة:
The Fountainhead — أوضح تعبير سينمائي عن الموضوعية، يُجسّد مبدعًا لا يساوم ويرفض أن يعيش من أجل الآخرين.
Gattaca — رفض للحتمية البيولوجية وللتصنيف الاجتماعي، وتأكيد على الإرادة الإنسانية والطموح العقلاني.
The Social Network — فيلم غير كامل، لكنه قوي في تصوير الخَلق، والملكية، وثمن بناء شيء جديد.
There Will Be Blood — ليس تبريرًا أخلاقيًا، بل دراسة قاسية للطموح، والسلطة، والإنتاج بلا عاطفية.
هذه الأفلام تتعامل مع الإنجاز بوصفه حقيقيًا، والجهد بوصفه ذا معنى، والنجاح بوصفه مستحقًا — لا مسروقًا.
⚖️
الأفلام المناهضة للموضوعية بشكل مباشر
العديد من الأفلام المُحتفى بها تُروّج لقيم معاكسة تمامًا.
إنها تمجّد الضعف.
تُ romanticize عقلية الضحية.
وتُصوّر التميّز على أنه غرور، والنجاح على أنه ذنب.
من الموضوعات المناهضة للموضوعية الشائعة:
• يجب معاقبة الفرد الناجح
• المجتمع يستحق التضحية
• النقاء الأخلاقي يولد من المعاناة
• القوة شيء خطير
أمثلة:
Parasite — سردية صراع طبقي يحل فيها الحقد محل المسؤولية.
Joker — تجميل العدمية والانهيار النفسي.
Snowpiercer — استعارة جماعية مبنية على مساواة مفروضة وحرمان مُؤدلَج أخلاقيًا.
Nomadland — استسلام سلبي يُقدَّم على أنه عمق روحي.
هذه الأفلام لا تكتفي بتصوير المعاناة — بل تُقدّسها.
🗿
ما الذي تُدرّبك السينما على الشعور به
التعرّض المتكرر مهم.
إذا كانت الأفلام تُصوّر الطموح باستمرار على أنه قسوة،
فستشعر بالذنب لرغبتك في المزيد.
وإذا صُوِّر الخَلق على أنه استغلال،
فسوف تتردّد في البناء.
السينما تُشكّل ردود فعل عاطفية —
قبل وقت طويل من فحص الأفكار بوعي.
الموضوعية تُصرّ على أن العواطف يجب أن تُثقَّف،
لا أن تُسلَّم لأي سردية رائجة.
🏛️
خاتمة
السينما ليست محايدة.
كل فيلم يُجيب عن سؤال صامت:
أيّ نوع من الحياة يستحق أن يُعاش؟
الموضوعية تدعو إلى أفلام تُؤكّد العقل، والإنجاز، والاستقلال، والفخر.
ليست دعاية — بل قصص صادقة تكون فيها العظمة ممكنة ومستحقّة.
إذا كنت تختار أفكارك بعناية،
فينبغي أن تختار أفلامك بالطريقة نفسها.